عمر فروخ
359
تاريخ الأدب العربي
وإنّي لأستشفي بمرّي بداركم * هدوءا ، وأستسقي لساكنها القطرا « 1 » . وألصق أحشائي ببرد ترابها * لأطفئ من نار الأسى بكم جمرا . فإن تصرفيني ، يا ابنة العمّ ، تصرفي * - وعيشك - كفأ مدّ رغبته سترا « 2 » وإنّي لأرجو أن أطوّق مفخري * بملكي لها ، وهي التي عظمت فخرا « 3 » . وإنّي لطعّان إذا الخيل أقبلت * جرائدها حتّى ترى جونها شقرا « 4 » . وإنّي لأولى الناس من قومها بها * وأنبههم ذكرا وأرفعهم قدرا . وعندي ما يصبي الحليمة ثيّبا * وينسي الفتاة الخود عذرتها البكرا « 5 » : جمال وآداب وخلق موطّأ * ولفظ ، إذا ما شئت ، أسمعك السحرا « 6 » . - وله في الغزل الخفيف ( الذخيرة 1 : 57 - 58 ) : طال عمر الليل عندي * مذ تولّعت بصدّي ، يا غزالا نقض الود * د ولم يوف بعهدي . أنسيت العهد إذ بت * نا على مفرش ورد ، واجتمعنا في وشاح * وانتظمنا نظم عقد ، وتعانقنا كغصني * ن وقدّانا كقدّ « 7 » ، ونجوم الليل تحكي * ذهبا في لازورد « 8 » ؟
--> ( 1 ) الهدوء : الحين أو المدّة من الليل . ( 2 ) سترا : في ستر ( طلبا للعيش في ستر ؟ ) . ( 3 ) الملك ( بفتح الميم وكسرها وضمّها ) : حيازة الشيء ، الزواج . - أريد بزواجك أن أزيد إلى فخري فخرا جديدا . ( 4 ) الجريدة : الجماعة من الخيل . حتّى ترى جونها ( ذات اللون الأسود ) شقرا ( حمراء ) من الدم . ( من خوض المعارك ) . ( 5 ) عندي صفات تجعل الحليمة ( العاقلة ) الثيّب ( التي تزوّجت من قبل ) تميل اليّ ، وتجعل الفتاة البكر تنسى أنها عذراء عزبة ( بفتح ففتح ) . . . ( 6 ) الخلق الموطأ : الخلق الرضي ( الحسن المعاشرة ) . ( 7 ) وقدّانا كقدّ ( واحد ) : من أبصرنا متعانقين ظننا شخصا واحدا . ( 8 ) اللازورد : لون أزرق ( هنا صفة لليل ) .